الشيخ الأنصاري

24

كتاب الصلاة

لكنّ التمسّك بالأُولى على وجهٍ ينطبق على فتوى الجماعة مشكلٌ ؛ إذ الحكم بتحتّم التقصير لمن سار أربعة فراسخ فبدا له في الرجوع ، لا ينطبق على فتوى الجماعة بعدم تحتّم القصر مع سير الأربعة وعدم قصد الرجوع ليومه ، إلّا إذا قلنا : بأنّه يكفي في استمرار القصد العدول من قصد المسافة الشخصيّة إلى المسافة النوعيّة حتّى الملفّقة ، لكنّهم وإن صرّح غير واحدٍ « 1 » منهم بكفاية استمرار قصد النوع إلّا أنّ ظاهر كلماتهم عدم كفاية العدول إلى الملفّقة ؛ حيث صرّحوا بوجوب التمام مع التردّد قبل بلوغ حدّ المسافة « 2 » . وحمل المسافة في كلامهم على الأربعة ؛ حيث إنّه يحصل به المسافة عند الرجوع ، كما ترى . فالظاهر أنّ هذه الروايات منطبقةٌ على مذهب غير المشهور : من كفاية الأربعة مع الرجوع قبل تخلّل القاطع . وأمّا خبر منتظر الرفقة ، فهو بصريحه لا ينطبق على مذهب الجماعة في اعتبار الرجوع ليومه في التلفيق ، مضافاً إلى ما ذكرنا في سابقته . وكذا رواية المروزي الضعيفة ، وضعفها لا ينجبر إلّا على تقدير حمل الفرسخ فيها على الخراساني ليخرجها عن مخالفة الإجماع ، ووجوب ارتكاب هذا الحمل موقوفٌ على اعتبار سندها ؛ إذ الخبر الضعيف المخالف بظاهره للإجماع لا داعي إلى تأويله وإخراجه عن مخالفة الإجماع إلى موافقة المشهور لينجبر ضعفه فيعمل به كما لا يخفى مضافاً إلى البُعد الظاهر في

--> ( 1 ) كالشهيد الثاني في روض الجنان : 385 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 4 : 414 ، والفاضل النراقي في المستند 8 : 219 . ( 2 ) ستأتي أقوالهم في الصفحة التالية .